(ولاية بطيخ)





يتداولُ الناسُ في جميع العهود عبارة (ولاية بطيخ)، وتعني الانفلاتات بأنواعها: انفلات سياسي، أو عسكري، أو ثقافي، وبعد الاحتلال الغاشم عام 2003 ظهرت الى الوجود شخصيات لم يكن لها رصيد شعبي أو وطني،فأخذ الناس يتداولون عبارة (ولاية بطيخ)، ولكن ما قصة هذا المثل؟:
يحكى ان رجلا فقيرا معدما قصد بلدة للعمل، وعندما وصل طرف البلدة وجد مزرعة يزرع فيها البطيخ، فرغب أن يبتاع بطيخة، فسأل صاحب المزرعة عن القيمة، فقال له: ان الحمل الواحد بريال واحد، فقال له: لكني لستُ بحاجة الى حمل، لأنه يزيد عن حاجتي كثيرا، بل اني أريد بطيخة واحدة، آكلها، فأعطاه بطيخة واحدة، ولم يأخذ ثمنها، لأنه وجده رجلا غريبا وفقيرا معدما، واراد ان يكرم وفادته كعادة الفلاحين الاغنياء بأنفسهم، الفقراء بجيوبهم. ولما أكل البطيخة شكر الفقيرُ الفلاحَ لصنيعه، وسار في طريقه الى البلدة، وفي اليوم الثاني من وصوله البلدة اراد ان يشتري بطيخة، فقصد احد البقالين ليشتري منه بطيخة، وسأله عن سعر البطيخة الواحدة، اجابه البائع ان سعر البطيخة الواحدة ريالا واحدا، فتعجب الرجل ودهش من سعر البقال، وظنه يمزح معه، لأنه فقير ورث الثياب، فقصد بقالا ثانيا فتأكد ان سعر البطيخة ريالا. وسأل الجميع، وكان الجواب ريالا واحدا!. واخذ يفكر كيف ان الحمل بريال، وفي البلد البطيخة الواحدة بريال.
اشتغل العامل مدة اسبوع فادخر بعض الدراهم، وذهب الى المزرعة واشترى حملا من البطيخ ليجلبه الى البلدة ليبيعه بهذا السعر الباهظ، ويربح هذا الربح الذي لم يحلم به من قبل. ودفعه الطمع ليشتري حملا ثانيا، ولم يبق معه سوى اجرة حمار كان قد اكتراه، وتوجه الى البلدة وهو يحلم بالارباح والآمال الجسام. ولم يبعد هذا الفقير المسكن عن المزرعة سوى مسافة قصيرة إلا واعترضه قطاع الطرق الذين لا يرحمون، ولم يخلوا سبيله إلا بعد ان اغتصبوا منه حملا، وتركوا له الآخر، ولما واصل سيره قليلا أوقفه جباة الاستهلاك، ولما لم يكن يملك مالا ليخلوا سبيله اضطر ان يذعن لإنصاف هؤلاء غير المنصفين فاخذوا منه نصف الحمل الثاني، وقبل ان يدخل البلدة لاقى في طريقه جباة الحكومة، فاغتصبوا منه باقي البطيخ، ولم يتركوا له غير بطيخة واحدة، فتأكد ان بقال البلدة كان منصفا حين طلب منه ريالا واحدا عن قيمة البطيخة الواحدة.
اهتاج هذا الكادح البائس وفقد رشده وصوابه بعد ان تيقن أن لا رحمة ولا شفقة في هذه المدينة، وان معاملاتها مبنية على الفوضى، وان القوي فيها يأكل الضعيف، حيث لا رادع، ولا زاجر، ولا قانون، فقرر من ساعته ان يكون أجسر منهم وابلى في اغتصاب الحقوق، فذهب على الفور الى المقبرة، واستل الخنجر وجلس في باب المقبرة لا يسمح لأحد ان يدفن موتاه إلا بعد ان يدفع الخاوة، وعندما علمت به السلطات وشاع خبره في المدينة ألقت الشرطة القبض عليه، وساقته الى المحكمة، فقص قصته أمام الحاكم من اولها الى آخرها، فعفا عنه الحاكم.. واصبح الناس يتداولون عبارة:(ولاية بطيخ)!.

0 comments:

2009@ سوالف عراقية

اشترك معنا في سوالف عراقية