نوري سعيد وبائع الزعرور




كان موظفو الدولة الكبار ورجال الحكم ايام زمان يعيشون على رواتبهم الشهرية المتواضعة ، فهم لا يملكون العقارات والقصور والسيارات الفارهة ، فرئيس الوزراء نوري سعيد والبعض من وزرائه كانوا يشترون الخضراوات والفواكه في اواخر الشهرمن البقال (كنو) في منطقة باب الأغا بالدين و يقومون بتسديد الديون عند تسلمهم الرواتب في نهاية الشهر.
وبهذا الصدد انقل لكم رواية من احد كبار السن ، حكاية واقعية طريفة عن الباشا نوري سعيد ومفادها:
يقول كنا نسكن ايام الحكم الملكي في منطقة كرادة مريم في بغداد وفي زقاق قريب من دارالمرحوم رئيس الوزراء نوري سعيد ، وذات يوم وانا صبي ارتدي الدشداشة البغدادية مررت من امام دار الباشا فشاهدته يرش حديقة داره بخرطوم الماء ، وعندما لمحني نادى علي وهو يعرفني باني من أبناء المنطقة وطلب مني ان انادي على بائع الزعرور الذي كان بعيداً ينادي باعلى صوته (زعرور- زعرور) فاسرعت راكضاً اليه واخبرته بان الباشا قد طلبك ، وبدأت علامات الخوف والارتباك على وجه بائع الزعرور الذي كان يعتمر الجراوية ويرتدي الزي البغدادي التقليدي وهو يحمل على راسه طبق (طبك) الزعرور وبيده الميزان ، ظناً منه بانه قد ارتكب خطأ بالمناداة بصوت عال وهو يمر من زقاق دار الباشا نوري سعيد وقد يكون صوته قد أزعجه وايقظه من نوم الظهر ، هذه الافكار جعلته يتعثر في سيره حتى وصلنا الدار وسلم بائع الزعرور بارتباك على الباشا الذي كان واقفاً في باب داره وهو يرتدي البجاما والروب وطلب منه ان يزن له كيلوين زعرور لان نوري سعيد كان يحب اكل الزعرور.
ويضيف الراوي قائلاً:
بقيت أنا واقفاً بجانب بائع الزعرور وهو يزن بضاعته وسمعت الباشا نوري سعيد ينادي على زوجته (ام صباح) ان تجلب له (250) فلساً قيمة الزعرور فاجابته بصوت عال :

ابو صباح (هو شبقه من راتبك غير 150 فلساً وبعد اسبوع يالله تاخذ الراتب) فجلبتها له واعطى 150 فلساً الى بائع الزعرور ووعده بـ 100 فلس غداً الا ان بائع الزعرور ترجى من الباشا بمساعدته في حل مشكلة حلت به . والتي اوجزها له واطلع عليها الباشا حيث جلب ورقة كتب عليها واعطاها لبائع الزعرور وطلب منه مراجعته في مكتبه غداً وأعطِ هذه الورقة لموظفي المكتب ليسهلوا عليك الأمر وقال له الباشا :

ستأتي غداً وساعطيك المبلغ ( 100 فلس) المتبقي بذمتي عن ثمن الزعرور وساحل مشكلتك. ثم التفت الباشا إليّ وقدم لي حفنة من الزعرور بكف يده وشكرته وغادرت.

0 comments:

2009@ سوالف عراقية

اشترك معنا في سوالف عراقية