العملات الرقمية بين الحقيقة والخيال ....وهم أم ضرب من الجنون !!!!

العملات الرقمية بين الحقيقة والخيال ....وهم أم ضرب من الجنون
بقلم باسم العراقي
تدور هذه الأيام تداولات حادة وغير واقعية على مستوى العالم بعملات لاوجود فيزيائي أو غطاء مالي لها حيث وصل التعامل بهذه العملات لأسعار فلكية لم بصل اليها أثمن الموارد الطبيعية على الأرض منذ أكتشافها قبل الالاف السنيين كالذهب والبلاتيين والنفط والتي تلعب دورا محوريا في حياة الأنسان وعجلة الأقتصاد والصناعة...هذه العملات الطارئة بمختلف مسمياتها مثل البيتكوين والدوج كوين والليتكوين والأيثيريوم وغيرها ومازالت هنالك عملات على شاكلتها يتم تعدينها كل فترة ويعلن عن بدء التداول بها وصل التعامل بها لأسعار خرافية حيث تعدى سعر البيتكوين الواحد عتبة ال 5000 دولار ومازال في طور الأرتفاع ومتوقع وصوله الى مستويات العشر الالاف دولار في غضون الأشهر القادمة مع أستمرار نزيف الأقتصاد العالمي وزيادة برامج التيسير الكمي التي تتبعها أكثر دول العالم من أمريكا وأوربا الى دول أسيا وغيرها ومايتبعها من طباعة هائلة وضخ للنقود والعملات الورقية في الأسواق العالمية  ..الغريب في الأمر ان هذه العملات لاوجود فيزيائي لها بل هي مجرد ارقام وحروف مشفره موجودة على أجهزة الحواسيب والطريف في الأمر أن الكثير من المتداوليين يتهافتون على أقتناءها والتداول بها حتى أن بعض شركات الوساطة العالمية لتداول العملات وبعض شركات الفوركس أدرجت تلك العملات على منصاتها لغرض المضاربة والتداول اليومي ! فهل هذا ضرب من الجنون أم هو تنبوء بمستقبل واعد لتلك العملات الوهمية ؟قبل التوسع في الموضوع علينا أن نفهم وبأختصار ماهية هذه العملات وكيفية تعدينها 

ماهي عملة البيتكويين ؟ 
"البيتكوين" هي عملة رقمية لا يصدرها أي بنك مركزي ولا تخضع لرقابة أي جهة إشرافية، تم تأسيسها من قبل المصمم والمخترع الـ"بيتكوين" يسمي نفسه "ساتوشي ناكاموتو" وهويته مجهولة.وهى عملة للشراء و البيع يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أهمها أن هذه العملة هي عملة إلكترونية ( رقمية )  بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود حقيقى لها ( يعنى ملهاش ورقة أو عملة معدنية مثلا) . كما أنها تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها ( يعنى مفيش حكومة أو دولة أو أى حد مسيطر عليها )، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليديهة.ويعتبر البيتكوين من العملات التشفيرية أ قصد بذلك بأنها تعتمد بشكل أساسي على مبادئ التشفير Algorithm في جميع جوانبها، كما أنها تُعتبر أيضا العُملة الأولى من نوعها والأكثر شهرة وانتشارًا لكن رغم ذلك ليست العُملة التشفيرية الوحيدة الموجودة على شبكة الإنترنت حاليًا. تتوفر حاليا ما لا يقل عن 60 عُملة تشفيرية مُختلفة منها ما لا يقل عن  6 عُملات يُمكن وصفها بالرئيسية وذلك اعتمادًا على عدد المُستخدمين وبنية كل شبكة، إضافة إلى الأماكن التي يُمكن استبدال وشراء هذه العُملات التشفيرية مُقابل عُملات أخرى.  جميع العُملات التشفيرية الحالية مبنية على مبدأ عمل عُملة بيتكوين نفسها، فبحكم أن عُملة بِتكويِن مفتوحة المصدر فإنه من المُمكن استنساخها وإدخال  بعض التعديلات عليها ومن ثم إطلاق عُملة جديدة.لا أحد يملك شبكة البيتكوين تماماً كما لا يوجد أحد يمتلك التكنولوجيا المحركة للبريد الإلكتروني. البيتكوين يتم التحكم بها من قبل جميع مستخدمي البيتكوين من جميع أنحاء العالم. بينما يقوم المطورين بتحسين البرنامج، لا يمكنهم فرض تغيير قي بروتوكول البيتكوين لإن جميع المستخدمين لديهم مطلق الحرية لإختيار أي برنامج وإصدار يمكنهم استخدامه. من أجل البقاء على توافق مع بعضهم البعض، يحتاج جميع المستخدمين لإستخدام برامج تتماشى مع نفس القواعد. البيتكوين يمكن أن تعمل بشكل جيد فقط عندما يكون هناك إجماع وتكامل بين جميع المستخدمين. ولهذا، جميع المستخدمين والمطورين لديهم القدرة والحافز على تبني وحماية هذا الإجماع.
البيتكوين لا شئ أكثر من كونه برنامج جوال أو برنامج كمبيوتر يقوم بتوفير محفظة بت كوين شخصية ويسمح للمستخدم بإرسال وإستقبال عملات البيتكوين بإستخدامه. هكذا تعمل البيتكوين لأغلب المستخدمين.خلف الستار، تتشارك شبكة البيتكوين جسر عام يسمى الـ "block chain" أو سلسلة البلوكات. الجسر يحتوي على كل معاملة تم إرسالها يوماً ما، مما يسمح للكمبيوتر الخاص بأي مستخدم من التأكد من صلاحية كل معاملة. صحة كل معاملة محمية بواسطة توقيع إلكتروني يتوافق مع العنوان الراسل، مما يسمح لجميع المستخدمين بالتحكم الكامل في إرسال عملات البيتكوين من خلال محافظ البيتكوين الخاصة بهم. بالإضافة لذلك، يمكن لأي أحد إتمام المعاملات بإستخدام قوة الحوسبة الخاصة بإجهزة متخصصة والحصول على جوائز بالبيتكوين مقابل خدماتهم. وهذا ما يسمى بالـ "mining" أو التنقيب. 

 مزايا البيتكوين

حرية الدفع - من الممكن إرسال واستقبال أي مبلغ من الأموال لحظياً من أو إلى أي مكان في العالم وفي أي وقت. لا اجازات  بنوك. لا حدود. لا قيود لتخطيها. تسمح البت كوين لمستخدميها أن يتحكموا في أموالهم بشكل كامل.

رسوم قليلة جداً - مدفوعات البت كوين يتم تنفيذها حالياً إما بدون رسوم على الإطلاق أو برسوم قليلة جداً. يمكن  للمستخدمين تضمين رسوم نقل مع مدفوعاتهم للحصول على أولوية تنفيذ، مما ينتج عنه تأكيد أسرع للمعاملة من قبل الشبكة. على نحو إضافي، التجار لديهم وحدات للمساعدة في معالجة المعاملات وتحويل البت كوين إلى عملات رسمية وإيداع الأموال بشكل مباشر في حسابات البنوك الخاصة بهم بشكل يومي. ولإن هذه الخدمات قائمة على البت كوين، يمكنهم أن يقدموا خدماتهم بمصاريف أقل بكثير من الباي بال أو شبكات بطاقات الإئتمان.

مخاطر أقل للتجار - معاملات البت كوين آمنة، غير قابلة للعكس، ولا تحتوي على معلومات المستهلك الخاصة أو الحساسة.  وهذا يحمي التجار من الخسارة الناشئة عن الإحتيال أو المحاولات غير الأمينة لإسترجاع الأموال، ولا يوجد هناك حاجة لأي توافق مع قواعد الـ PCI. يمكن للتجار التوسع إلى أسواق جديدة حيث دعم بطاقات الإئتمان غير متوفر أو حيث ترتفع عمليات الإحتيال إلى حد غير متوقع. الناتج النهائي هو رسوم نقل قليلة، أسواق أكثر، ورسوم إدارية أقل.

الأمن والتحكم - يمتلك مستخدمي البت كوين تحكم كامل في معاملاتهم؛ من المستحيل للتجار أن يفرضوا عنوة رسوم غير  معلن عنها أو غير مرغوب بها كما يمكن أن يحدث مع وسائل الدفع الأخرى. مدفوعات البت كوين يمكن ان تتم بدون أن يتم دمج أو ربط المعلومات الشخصية بالمعاملة. وهذا يوفر حماية فائقة ضد سارقي الهويات. مستخدمي البت كوين يمكنهم أيضاً حماية أموالهم من خلال النسخ الإحتياطي والتشفير.


 عيوب البيتكوين
  • درجة القبول - العديد من الأشخاص لازالوا غير ملمين بالبت كوين. كل يوم، المزيد من الأعمال تقوم بقبول البت كوين لأنهم يريدون الحصول على مزايا قبولها، لكن القائمة تبقى صغيرة ولا تزال في حاجة لأن تنمو من أجل الإستفادة من مجهودات الشبكة.
  • القابلية للتطاير - القيمة الكاملة للبت كوين في التدوال وعدد الأعمال التي تستخدم البت كوين لاتزال صغيرة مقارنة بما يمكن  أن تكون عليه. ولهذا، الأحداث الصغيرة نسبياً والتجارة أو أنشطة الأعمال يمكنها التأثير في السعر بشكل ملحوظ. نظرياً، هذه القابلية للتطاير ستقل مع تطور أسواق وتكنولوجيا البت كوين. لم يرى العالم من قبل عملية ناشئة كهذه، ولهذا فمن الصعب حقاً (والمشوق أيضاً) تخيل ما ستؤول إليه الأمور.
  • التطوير المستمر - برنامج البت كوين لا يزال تحت التجرية "beta" مع العديد من المزايا غير الكاملة التي لا تزال قيد التطوير.  العديد من الأدوات الجديدة والمزايا والخدمات يتم تطويرها لجعل البت كوين آمنة أكثر وقابلة للوصول إليها من الجميع. العديد منها لا تزال غير جاهزة بعد للجميع. الكثير من الأعمال التي تستخدم البت كوين لا تزال جديدة ولا تقدم تأمين. بوجه عام، البت كوين لا تزال قيد النضوج.


البتكوين يساوي 25% تقريبا من قيمه البنك 
يعني سعر البتكوين 22 الف دولار = قيمه اكبر بنك استثماري في العالم جي بي مورجان

من كل ماسبق يتبين لنا هشاشة تلك العملة وعدم وجود الضامن الحقيقي والمعتمد لها حيث تنئى أكثر الدول والبنوك العالمية عن التعامل بها ويبقى التعامل بها مقصورا على الأفراد والجماعات المهتميين بها بل حتى أصبح تعدينها متاحا للأفراد الذين يمتلكون أجهزة حواسيب بمواصفات معينة تعدينها لحسابهم الشخصي بل وهنالك شركات تم أنشاءها لهذا الغرض تستثمر في مجال أنتاج وتعدين العملات الرقمية المشفرة وتتيح للأفراد الأستثمار في التعدين لقاء مبالغ مالية معينة .من كل هذا يتبين لنا أن أصدار تلك العملات وأنتاجها بات متاحا للجميع بمعنى أن أشخاص وأفراد وشركات باتوا هم البنوك المركزية لأصدار وسك تلك العملات .المريب في الأمر هو الأسعار الخيالية التي بلغتها تلك العملات على مستوى العالم والسكوت المطبق والمريب عليها من قبل البنوك المركزية للدول الكبرى وعلى التداول بها ؟ فهل هي لعبة جديدة من الالاعيب العالم الرأسمالي للتحضير لهزه جديدة في أسواق العالم لضرب أقتصاديات الدول التي تمتلك موارد قيمة وأستغلال تلك الموارد لقاء حفنة بسيطة من الدولارات الورقية التي لاقيمة لها بل وتعدى ذالك الى عملات وهمية لاوجود فيزيائي لها ولاقيمة فعلية لمقتنيها غير المضاربة على أسعارها؟كلنا يعرف أن حجم العملات الورقية المطبوعة في العالم خصوصا للعملات الرئيسية كالدولار واليورو والين وغيرها من عملات العالمية قد وصل الى حدود ضخمه مما حدى معه بأرتفاع التضخم العالمي وزيادة الديون العالمية وأرتفاع مستويات الدين العام للدول الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة حيث تجاوز دينها العام عتبة العشرين ترليون دولار لأول مرة في تاريخها(الترليون هو الف مليار )بينما ناتجها المحلي لايتعدى ال ال 15 عشر بليونا سنويا فمن هنا نرى الفارق الكبير بين مستوى الدين ومستوى الناتج المحلي ومن المتوقع أرتفاع تلك الهوة في السنوات المقبلة فمن هنا ومن وجهة رأينا المتواضعة نرى بأن تلك الدول تحاول سحب تلك السيولة الورقية الهائلة ف ي العالم بأصدار وسك مثل تلك العملات الوهمية محاولة منها سحب الفائض النقدي المتراكم لدى الأفراد والشركات والدول لتعمل بعد ذالك عل تفجير تلك الفقاعة الهلامية التي تم صنعها بواسطتهم وعندها وكما يقول المثل العامي لدينا (تعال أقبض من دبش ) وهو مثل يطلق على من يخسر ماله في رهان فاشل أو يحاول أسترداد ديونه من شخص مفلس فبعد أن تنتشر هذه العملات وتبدأ الدول بالوقوع في فخاخها والتداول بها والوصول بها الى أرقام فلكية يتم تفجير تلك الفقاعة وأهدار قيمتها لكي تنهار من مستوياتها الفلكية الى مستويات متدنية ساحبة معها بلايين الدولارات كخسائر كما حدث في أزمة ال2008 عندما أنهار الأقتصاد العالمي وسحب معه أنهيارات متعاقبة لكبريات البنوك العالمية مثل بنك ليمان بريذر وبنك أوف أمريكا مكبدة الأقتصاد العالمي خسائر بترليونات الدولارات حينها وهي ماعرفت بأزمة الرهن العقاري الأمريكية والتي أمتد تأثيرها ليشمل كل دول العالم .من هنا ومن معرفة تفاصيل الدقيقة للعملات الرقمية التي هي عبارة عن أرقام وشفرات الكترونية موجودة على أجهزة الحواسيب وهي من التفاهة أنه لايمكن لمسها أو طبعها كعملة ورقية أو حتى الأستفادة منها في الصناعة أو انتاج الوقود أو الزراعة أو في أي مجال من مجالالات الأقتصاد والصناعة والبنى التحتية فهي ستبقى مجرد أرقام مشفرة لاغطاء حقيقي لوجودها ..فكيف ستقتنع الدول والبنوك العالمية بجدوى أعتماد التعامل بها مستقبلا وهذا ماستكشفه لنا الأيام القادمة ولنتابع هذا الفصل الجديد من فصول الخداع الذي تحاول الدول الراسمالية تصديره وبيعه الى دول العالم على أنه حقيقة واقعه ليتم بعد ذالك ذبحهم بنفس هذا الوهم الذي تم تسويقه اليهم .وأن غدا لناظره قريب  

0 comments:

2009@ سوالف عراقية

اشترك معنا في سوالف عراقية