حسين المظلومين و(حسين) الفاسدين بقلم قاسم حسين صالح



ما كانت ثورة الحسين سياسية ولا اسلامية بل هي ثورة اخلاقية تستهدف في جوهرها اعادة احياء قيم انسانية نبيلة.فلو كانت سياسية فان هدف القائم بالثورة يكون الوصول الى السلطة فيما الحسين كان يعرف انه مقتول،ولو كانت اسلامية لما تعاطف معها مسيحيون وقادة غير اسلاميين..ولك ان تسمع ما قاله البابا شنوده..بابا الأسكندرية عن الحسين وتقرأ ما كتبه غاندي عنه.ولهذا فان الثورات السياسية غالبا ما صارت منسية،فيما ثورة الحسين تبقى خالدة..والسبب هو ان موت الضمائر وتهرؤ الاخلاق والزيف الديني هي التي تشطر الناس الى قسمين:حكّام يستبدون بالسلطة والثروة،وجماهير مغلوب على امرها..فتغدو القضية صراعا أزليا لا يحدّها زمان ولا مكان،ولا صنف من الحكّام او الشعوب.ومن هنا كان استشهاد الحسين يمثل موقفا متفردا لقضية اخلاقية مطلقة،مادامت هنالك سلطة فيها:حاكم ومحكوم، وظالم ومظلوم. 
ومن عظيم اخلاقياتها،ان الحسين كان بامكانه ان ينجو وأهله واصحابه بمجرد ان ينطق كلمة واحدة:(البيعة)..لكنه كان صاحب مبدأ:(خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدّي)..والاصلاح مسألة اخلاقية،ولأنه وجد أن الحق ضاع:(ألا ترون أن الحق لا يعمل به)،ولأن الفساد قد تفشى وشاعت الرذيلة..فكان عليه ان يختار بين:ان يوقظ الضمائر ويحيّ الاخلاق والقيم الراقية،أو ان يميتها ويبقى حيا..فاختار الموت..وتقصّد أن يكون بتلك التراجيديا الفجائعية ليكون المشهد قضية انسانية أزليه بين خصمين:سلطان جائر..وجموع مغلوب على امرها.
ذلك هو حسين المظلومين الذي وجد ان الفساد قد تفشى والأخلاق الفاضلة قد تهرأت والقيم النبيلة اندثرت، فخرج طالبا الاصلاح في أمة جاده بالوقوف بوجه سلطة ظالمة واستنهاض القيم لدى المظلومين وحث المستضعفين على ان يكونوا اقوياء بوجه من ظلمهم وافسد قيمهم.
والمفارقة ان الفساد في العراق في زمن حكم الاسلام السياسي الشيعي الحالي ما كان بحجم الفساد في زمن يزيد(ولا بحجمه في زمن العباسيين والعثمانيين!) الذي ثار عليه الامام الحسين.ومع ذلك فان قادة هذه الأحزاب يتباهون بانهم حسينيون.وبدل ان تقدم هذه الأحزاب الحسين رمزا انسانيا لعالم افسدت أخلاقه السياسة فان قادتها في السلطة ارتكبوا اساءة بالغة بحقه أمام الأجانب.ففي مقالة للكاتب البريطاني (دافيد كوكبورن) نشرها في صحيفة الاندبندنت بعنوان: " كيف تحولت بغداد الى مدينة للفساد"..جاء فيه:
(احسست بألم وانا ارى شعارا مكتوبا على لافتات سوداء بساحة الفردوس: "الحسين منهجنا لبناء المواطن والوطن فيما المواطن صار فقيرا والوطن مدمّرأ")!.. فأية اساءة أشدّ وجعا من اساءة يدعي اصحاب السلطة انهم (حسينيون) فيما اعمالهم تناقض مباديء الحسين وقيمه..وأسباب ثورته!.

كنا كتبنا في زمن السيد نوري المالكي،ان حكومته هي افسد حكومة في تاريخ العراق،وانه لا يمكن لحكومة فاسدة ان يكون رئيسها نزيها،وانه ارتكب جريمة كبرى بسكوته عن محاسبة الفاسدين ولم يشفع له قوله:(لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها). وله نعيد السؤال بوصفه رئيس حزب الدعوة المشارك الرئيس في المواكب الحسينية:بحق الامام الحسين عليك..هل خفت على الناس ام انك صرت على يقين بانك ان كشفت الفاسدين وابناء المسؤولين من الخصوم..فانهم سيفضحون فاسدين كبار من حزبك؟.اليست هذه هي حقيقة أمرك وحقيقة خلفك الذي تعهد بكشف الفاسدين وما فعل،ودعته المرجعية الى الضرب بيد من حديد..وبح صوتها وما ضرب؟. وبرغم ان وثيقة الاتفاق السياسي في حكومة الوحدة الوطنية(2014) تضمنت بندا ينص على (محاربة الفساد المالي والاداري ومحاسبة المفسدين) فان خلفك من حزبك لم يستطع ان يحاسب واحدا من الذين وصفتهم المرجعية الموقرة بـ(الحيتان)،ولم يستجب لتظاهرات ملايين المظلومين الذين يطالبون بما طالب به امامهم الحسين..من خمس سنين!.
لقد ادرك العراقيون الآن ان (حسينكم) ايها الفاسدون هو غير حسين المظلومين..امامهم والساكن في قلوبهم.وان زيفكم انكشف من يوم تنافستم على صرف المليارت لتسيير المواكب الحسينية لو انكم كنتم صرفتوها في بناء مدارس او مستشفيات او مدن سكنية او مشاريع للأرامل والايتام..لكانت اثوب مع انها ليست من جيوبكم لأنكم كنتم اصلا فقراء.
وافهموها ان غالبية العراقيين وصلوا الآن الى قناعة بان الفاسدين منكم الذين نهبوا المال الحرام واثروا ثراءا فاحشا..ويجلسون في مجالس العزاء الحسيني وايديهم على جباههم..حزانى..يبكون! والذين وظفوا حب العراقيين لأمام المظلومين باشاعة اللطم والنواح وتغليب انفعالاتهم العاطفية على التفكير والتذكير بقيم الحسين..هم منافقون فعلوا ويفعلون بالضد من قيم سيد الشهداء..ابن علي..امام سلطة الحق.بل ان يقينهم ازداد بما كنا قلناه قبل خمس سنين: لو ان الامام الحسين توجه الآن الى الخضراء طالبا الأصلاح لخيرتموه بين أمرين:العودة من حيث أتى..أو القتال!.

0 comments:

2009@ سوالف عراقية

اشترك معنا في سوالف عراقية